الشنقيطي
38
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
للوجه ، وضربة للذّراعين إلى المرفقين » ، ومن طريق أبي نعيم عن عزرة بسنده المذكور ، قال : « جاء رجل ، فقال : أصابتني جنابة ، وإنّي تمعّكت في التراب ، فقال : اضرب ، فضرب بيده الأرض فمسح وجهه ، ثم ضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقّين » « 1 » . ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بأن فيه عثمان بن محمد ، ورد على ابن الجوزي بأن عثمان بن محمد لم يتكلم فيه أحد ، كما قاله ابن دقيق العيد ، لكن روايته المذكورة شاذة ، لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفا ، أخرجه الدارقطني ، والحاكم أيضا . وقال الدارقطني في حاشية السنن ، عقب حديث عثمان بن محمد : كلهم ثقات ، والصواب موقوف ، قال ذلك كله ابن حجر في التخليص « 2 » ، وقال في [ التقريب ] « 3 » في عثمان بن محمد المذكور مقبول ، وقال في [ التلخيص ] « 4 » أيضا : وفي الباب عن الأسلع قال : « كنت أخدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأتاه جبريل بآية الصّعيد ، فأراني التيمم ، فضربت بيديّ الأرض واحدة ، فمسحت بها وجهي ثم ضربت بها الأرض فمسحت بها يديّ إلى المرفقين » « 5 » رواه الدارقطني ، والطبراني ، وفيه الربيع بن بدر ، وهو ضعيف ، وعن أبي أمامة « 6 » رواه الطبراني ، وإسناده ضعيف أيضا . ورواه البزار ، وابن عدي من حديث عائشة مرفوعا : « التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين » « 7 » . تفرد به الحريش بن الخرّيت ، عن ابن أبي مليكة عنها قال أبو حاتم : حديث منكر ، والحريش شيخ لا يحتج به . وحديث عمار « كنت في القوم حين نزلت الرخصة فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين » . رواه البزار ، ولا شك أن الرواية المتفق عليها عن عمار أولى منه . وحديث « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمار بن ياسر : تكفيك ضربة للوجه ، وضربة للكفين » رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، وهو ضعيف ، ولكنه حجة عند الشافعي . وقال ابن عبد البر : أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة ، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة ، ا ه ، منه ؛ فبهذا كله تعلم أنه لم يصح في الباب إلّا حديث عمار ، وأبي جهيم المتقدمين ، كما ذكرنا .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) تلخيص الحبير ، كتاب التيمم حديث 207 . ( 3 ) تقريب التهذيب 2 / 14 . ( 4 ) تلخيص الحبير ، كتاب التيمم حديث 207 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) سبق تخريجه .